محمد ابو زهره

895

خاتم النبيين ( ص )

يروى سعيد بن المسيب يقول تطاول لأخذ المفتاح رجال من بني هاشم فرده رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لعثمان بن طلحة . وأمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بلالا أن يصعد إلى الكعبة الشريفة ، فيؤذن ، وأبو سفيان ابن حرب ، وعتاب بن أسيد ، والحارث بن هشام وأشراف قريش جلوس بفناء الكعبة الشريفة ، فقال عتاب : لقد أكرم اللّه أسيدا ، ألا يكون سمع هذا فيسمع ما يغيظه ، فقال الحارث : أما لو أعلم أنه على حق لا تبعته . وقال أبو سفيان : لا أقول شيئا ، لو تكلمات لأخبرت عنى هذه الحصباء . قالوا ما قالوا ، والنبي ليس بينهم ، وهم يقولونه مسرين هامسين ، فخرج عليهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال : قد علمت الذي قلتم ، ثم ذكر لهم ما قالوا . فقال عتاب إنك رسول اللّه ، واللّه ما اطلع على هذا أحد كان معك ، فنقول أخبرك . الأمان العام : 601 - كان هذا العفو الشامل لقريش أمانا لكل أهل مكة المكرمة ، ودعا إلى ألا يقتل إلا تسعة ، أهدر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم دمهم ، وأباح قتلهم ، ولو تعلقوا بأستار الكعبة الشريفة وهم عبد اللّه بن سعد بن أبي السرح ، وعكرمة بن أبي جهل قبل إسلامه ، وعبد العزيز بن خطل ، والحارث بن نفيل بن وهب ومقبس بن صبابة ، وهبار بن الأسود وقينتان لابن خطل كانتا تغنيان بهجاء رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وسارة مولاة لبعض بنى عبد المطلب . وهؤلاء كادوا كيدا شديدا للإسلام ، وبعضهم مع ارتداده قتل مسلما عامدا بعد أخذ الدية أما عبد اللّه بن سعد بن أبي السرح فكان قد آمن أو أسلم ، وكان يكتب الوحي ، ثم ارتد بعد إسلام ، وكذب كذبة خطيرة ، فادعى أنه كان يغير فيما يملى عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فكان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يأمره بكتابة عزيز حكيم ، فيكتب غفور رحيم . فكانت إباحة دمه حماية للإسلام من المرتدين ، فلما أبيح دمه فر إلى عثمان بن عفان ، وكان أخاه في الرضاعة ، مع صلة النسب ، فذهب به عثمان إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يستأمن له فصمت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عنه صمتا طويلا ، رجاء أن يتقدم أحد الحاضرين لقتله ، ثم قال بعد الصمت الطويل نعم - فأخذ الأمان إكراما لعثمان وإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال في عثمان إنه تستحى منه الملائكة .